جعفر بن البرزنجي

263

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

تصيبه ( دمويّة ) وفي رواية : « مضغة سوداء » فقد تكون العلقة لكبرها تشبه المضغة . قال في « المنح » وفي رواية صحيحة : « أنه أخرج منه علقتان سوداوان » ولا ينافي ما ذكر أنه واحدة ؛ لأن المراد بها الجنس على أن الشق تكرر كما يأتي ، فلا بدع أنه صلى اللّه عليه وسلم أخرج واحدة ثم ثنتان ؛ لأن المراد المبالغة في تطهيره وتكريمه وذلك يستدعى استقصاء تنظيف جوفه . . انتهى . قال بعضهم : وهو كما تراه نصّ في تكرار إخراج العلقة . ويؤيده ما ذكره الحافظ الغيطى في « قصته » من تأويل الأذى الذي أخرج من صدره الشريف ليلة الإسراء بها - أعنى العلقة - لورود ما يشهد له في بعض الروايات ، وتعقبه بعضهم بقوله : وفيه أن إخراج العلقة مرتين فأكثر قد يتوقف فيه سيما مع قول الملك : هذا حظّ الشيطان منك . والذي ينبغي أن يكون نزع تلك العلقة إنما هو في المرة الأولى التي كانت وهو صغير السن في بنى سعد ، والواقع في غيرها إنما هو إخراج ذلك الأذى ، وأنه غير تلك العلقة ، وأن المراد به ما يكون في الجبلات البشرية ، وتكرار إخراج ذلك الأذى استقصاء له ومبالغة ، وذكر العلقة في غير المرة الأولى وقول الملك : « هذا حظّ الشيطان منك » وهم من بعض الرواة . . انتهى . وهو وجيه وإن قال بعضهم : غير صاف عن الإشكال ، فتأمل . وقد وقع له صلى اللّه عليه وسلم هذا الشق مرارا : مرة في حال صباه وهو عند حليمة ، ومرة وهو ابن عشر أو نحوها ، ومرة وهو في غار حراء عند مجيء جبريل له بالوحي ، ومرة عند الإسراء . وروى شقّ صدره خامسة وهو ابن عشرين ولم يثبت . والحكمة في شقّ صدره الشريف في حال صباه واستخراج العلقة منه - كما قال الحافظ - : تطهيره عن حالات الصبا حتى يتصف في سن الصبا بأوصاف الرجولية ؛ ولذلك نشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان وغيره . وفي بلوغه عشر سنين - كما قال الشامي - إن العشر قريب من سن التكليف